تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
61
مباحث الأصول ( القسم الأول )
وهذا أحد وجوه الأمر بين الأمرين . 5 - ما ذهب إليه عرفاء الفلاسفة ومتصوّفوهم ، وهو : أنّ الفعل له فاعلان : اللَّه والعبد ، ولكنّهما لا طوليّان كما على الثالث ، ولا عرضيّان كما على الرابع ، بل هي - بحسب الحقيقة - فاعليّة واحدة تنسب بنظر إلى العبد ، وبنظر آخر إلى اللَّه تعالى مبنيّاً منهم على تصوّر عرفانيّ يقول : إنّ نسبة العبد إلى اللَّه نسبة الربط والفناء ، والمعنى الحرفيّ إلى المعنى الاسميّ ، فبالنظر الاندكاكيّ تعتبر هذه الفاعليّة فعل اللَّه ، وبالنظر غير الاندكاكيّ تعتبر فعل العبد « 1 » .
--> ( 1 ) لا بأس بشيء من بسط الكلام في هذا الوجه ولو مختصراً ، فنقول ومن اللَّه التوفيق : تعارف القول بأنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّاهي ، وأ نّها في مرتبة ذاتها ليست وجوداً ولا عدماً وإن كان لابدّ أن يحمل عليها : إمّا الوجود ، وإمّا العدم ، فهي : إمّا موجودة ، وإمّا معدومة . ولكن لا يخفى : أنّ هذا النوع من التصوّر يشتمل على شائبة أصالة الماهيّة ، وعروض الوجود على الماهيّة شاء صاحبه أم أبى ، ويفترض : أنّ للماهيّة ثبوتاً في عالم التقرّر ، وتتلبّس : إمّا بثوب الوجود ، أو بثوب العدم ، في حين أنّ من الواضح : أنّه لا يتصوّر قبل الوجود شيء يلبس ثوب الوجود . وبهذا ينهار البيان الفلسفيّ القائل : إنّ العالم مركّب من وجود وماهيّة ، وإنّ الماهيّة إن كان ينبع من ذاتها الوجود كانت واجبة الوجود ، وإلّا كانت ممكنة الوجود ، أو ممتنعة الوجود ، وبما أنّ العالم لا ينبع من ذاته الوجود ؛ لأنّه متغيّر ، والمتغيّر حادث ، إذن فلابدّ له من علّة ، ولابدّ من انتهاء العلّة إلى واجب الوجود . والبيان الصحيح الذي يحلّ محلّ هذا البيان هو : أنّه لا شيء في العالم إلّاالوجود ، وأمّا الماهيّة فليست إلّاعبارة عن حدّ الوجود وانتهاء الوجود ، أي : أنّ الماهيّة عدم صِرف ،